نقد خبر المفضَّل بن عُمَر

انتقدنا في بداية هذه الرواية أو القصة، بعض المواضع منها، والآن نكمل انتقاد بقيتها.

أولاً: من الواضح أن المعلومات الدينية لهذا الراوي الذي قام بتلفيق كل هذه الأكاذيب والترّهات معلومات ضحلة للغاية، فقد وقع في أخطاء عجيبة، ففي آخر قصته الخرافية هذه يقول: «..وَقَتْلَ يَحْيَى وَصَلْبَ عِيسَى وَعَذَابَ جِرْجِيسَ وَدَانِيَالَ..» مع أن جميع المسلمين يعلمون أن عيسى – طبقاً لنص القرآن – لم يُقتل ولم يُصلب، يقول الله عز وجل: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَـهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَـهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء/157و158).

وثانياً: من الواضح أن هذا الراوي لم يكن يعلم أن العلم سيتقدم وسيتم اختراع السيارات والطائرات، لذا كان يظن أن الناس زمن ظهور القائم لا يزالون يستخدمون البغال في أسفارهم فيقول عن الأشرار في ذلك الزمن: «...وَخَرَّبْنَا الدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الزَّوْرَاءِ وَتَرَكْنَاهَا جَمَّاءَ وَخَرَّبْنَا الكُوفَةَ وَخَرَّبْنَا المَدِينَةَ وَكَسَرْنَا المِنْبَرَ وَرَاثَتْ بِغَالُنَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم...».

ومن الأخطاء الفاضحة لواضع هذه الرواية قوله: «فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ! كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ القَائِمِ فَبَيْعَتُهُ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَخَدِيعَةٌ لَعَنَ اللهُ المُبَايِعَ لَهَا وَالمُبَايَعَ لَهُ...». فنسأل: ألا يجب مبايعة من ينهضون لتشكيل حكومةٍ إسلامية؟؟ هل يجب على المسلمين البقاء تحت سلطة الجبابرة الطغاة؟؟

إن كل هذه القصة من أولها لآخرها تستحق النقد، ولكننا خشية الإطالة سنكتفي بنقد بعض المواضع منها.

وجاء في القصة: «.. قَالَ المُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي! وَرَسُولُ اللهِ وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يَكُونَانِ مَعَهُ؟ فَقَالَ: لا بُدَّ أَنْ يَطَئَا الأَرْضَ إِي وَاللهِ...» ثم قال: «ثُمَّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ يَا مُفَضَّلُ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الأَئِمَّةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الأُمَّةِ بَعْدَهُ وَمَا نَالَنَا مِنَ التَّكْذِيبِ وَالرَّدِّ عَلَيْنَا وَسَبْيِنَا وَلَعْنِنَا وَتَخْوِيفِنَا بِالْقَتْلِ... الخ» ثم يذكر أن عيسى المسيح يرجع إلى الدنيا أيضاً.

والجواب: سنجيب عن هذه الأباطيل باختصار مستدلين بآيات من القرآن الكريم ونصوص من نهج البلاغة الذي بين أيدي جميع الناس.