مقدمة المؤلِّف

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين.

 

قبل عدة سنوات ألفتُ كتابي «راه نجات از شرِّ غُلاة» (أي طريق النجاة من شر الغلاة) وأعطيته لإحدى المطابع في قم لطباعته إلا أنه مع الأسف بسبب الإعاقات والموانع التي كانت مُتَوَقَّعة في مثل ذلك المحيط لم تكتمل طباعته فاضطررتُ إلى تقسيم الكتاب إلى أجزاء وطباعة كل قسم على حدة في مطابع متعددة لبعض البلدات المجاورة، والكتاب الحالي هو القسم المتعلق ببحث الشفاعة من كتابنا المذكور أعني «راه نجات از شرِّ غُلاة» أُقدِّمُهُ اليوم بعون الله تعالى لطالبي الحق والحقيقة آملاً أن يكون سبباً لليقظة والهداية في مجتمعنا الضال، إذ إننا نعلم أن السبب الأصلي والأهم لنفور جيل الشباب من مسائل الدين والإيمان هو انتشار الخرافات واتساع الموهومات التي تُرَوَّج بين الناس باسم حقائق الدين، وأهم تلك الموهومات هو موضوع الشفاعة التي جَرَّأَ مفهومُها الخاطئ هذا الشعبَ على ارتكاب أنواع الفسق والفجور والفساد إلى درجة أن الإنسان يرى أحياناً أن لو كان هذا المجتمع عديم الدين بنحو كامل لربما كانت تحجزه فطرته عن الآثام على نحو أفضل من مثل هذا الدين المشوَّه والمذهب المُحَرَّف الذي لم يَبْقَ في نظام حياته حدٌّ ولا سدٌّ بسبب الغرور بمفهوم الشفاعة الخاطئ الذي انتشر وراج إلى درجة لم تبقِ لكثيرٍ من أفراد هذا المجتمع إسلاماً بل إنسانيةً!.

 

إن فائدة الدين هي أن يحفظ لأفراد المجتمع أرواحهم وأموالهم وأعراضهم ويجعلها في أمان ويحدِّد لكل إنسان حدّاً يقف عنده وينتفع به بالمقدار الذي يفيد مجتمعه. ولكن لسوء الحظ إذا لم تُبْقِ الموهوماتُ لشخصٍ عقلاً إلى درجة تجعله غير قادر على أن يُقارِن مجتمعه بالمجتمعات المتقدمة الراقية، عندئذٍ لن يفهم في أي جهنم يعيش! وعلى أي حال سنقدم للقرّاء الكرام شرحاً واضحاً لحقيقة مسألة الشفاعة في الشريعة الإسلامية كما يبينها القرآن الكريم. وبالله التوفيق.

 

 

حيدر علي قلمداران

محرّم الحرام 1392 هـ ق