نبذة عـن مؤلِّف الكتاب

ولد المرحوم حيدر علي بن إسماعيل قلمداران في قرية "ديزيجان" من أعمال مدينة قـم في إيران سنة 1913م، وبدأ دراسته بتعلم القرآن الكريم في كتَّاب القرية، وكان كثير الشغف بالقراءة والبحث ومطالعة الكتب الإسلامية منذ صغره، وما لبث - وهو في ريعان الشباب - أن قرض الشعر وأصبح كاتباً في عدد من المجلات التي كانت تصدر في عصره في قم وطهران، وعمل في سلك التدريس في مدارس مدينة قم، وكان يسخِّر قلمه لكتابة المقالات الإسلامية التي يدافع فيها عن تعاليم الدين الحنيف، ويردّ على مخالفي الإسلام، ويدعو لإصلاح الأوضاع وإيقاظ همم المسلمين. تأثّر المؤلف كثيراً بالمرجع الشيعي المصلح آيـة اللـه الشيـخ محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) وقام بترجمة أغلب كتبه إلى الفارسية، لكنه تجاوز شيخه الخالصي بخطوات أكثر انفتاحاً وخرج عن إجماع الإماميّة في بعض المسائل كَنَفْيِهِ وجوب أداء خمس المكاسب والأرباح، وقوله بأن الأئمة الاثني عشر ليس منصوصاً عليهم من قبل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هم علماء ربانيون وفقهاء مجتهدون فحسب، وأفضل أهل عصرهم وأولاهم بالاتباع، وألف في هذا الموضوع كتابه الشهير «طريق الاتحاد» وقد تعرض بعد نشره إلى محاولة اغتيال فاشلة من بعض المتعصبين الغلاة. كما قال قلمداران بأنه لا ثبوت لإمامٍ غائبٍ مستترٍ إلى الآن ولا رجعة ولا عصمة مطلقة لأحد إلا عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ رسالات ربه، ورأى كذلك، من خلال دراسته لتاريخ زيارة القبور في الإسلام، عدم صحة نصب القباب وإقامة الأضرحة على قبور الصالحين سواء من أئمة آل البيت أو أولادهم وجعلها مزارات يحج لها الناس ويطوفون بها داعين مستغيثين ورأى ذلك من مظاهر الشرك في العبادة، وألف في ذلك كتابه «بحث حول زيارة المزارات»، وهو الجزء الخامس من كتاب شامل ألفه في الرد على الغلو والغلاة سماه "راه نجات از شر غلاة " أي: طريق النجاة من شر الغلاة.

ومن أهم كتبه الأخرى التي كان لها أثر وفائدة كثيرة في عصره، ولا يزال الباحثون يستفيدون منها: «شاهراه اتحاد يا بررسى نصوص امامت» أي (طريق الاتحاد أو دراسة وتمحيص روايات النصّ على الأئمة) الذي فند فيه عقيدة النصّ الإلهي والنبوي على عَليٍّ والأئمة خلفاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حكم المسلمين، وقد ترجمناه إلى العربية، و«أرمغان إلهي» أي: الهدية الإلهية، وهو ترجمة للفارسية لكتاب «الجمعة» للعلامة الخالصي (رحمه الله) الذي بين فيه الوجوب العيني لصلاة الجمعة في كل العصور خلافاً لفتوى القائلين بوجوبها التخييري في عصر الغيبة. و«حكومتِ اِسلامي» أي: الحكومة الإسلامية، في مجلدين، وهو من أهم كتب المؤلف، وكان سبَّاقًا لهذا الموضوع في عصره.

 تُوُفِّي الأستاذ قلمداران عام 1989م، عن عمر ناهز السادسة والسبعين، أفاد فيه المسلمين بدراساته وتحقيقاته القيِّمة فرحمه الله وغفر له وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. والحمد لله أولاً وآخراً.

المترجم

 

ملاحظة أخيرة: ميزتُ حواشيّي عن حواشي المؤلف بتذييل حواشيي بكلمة (المترجِم).