خلاصة هذا البحث

 

 إن الروايات التي نقلها المرحوم المجلسي في الجزء 13 من بحار الأنوار ضعيفةٌ من عدة وجوه فهي تتضمن مجموعة من الجمل والكلمات التي لا يجوز أبداً -طبقاً للموازين الشرعية التالية- أن نعتبرها من أحاديث الأئمة الأطهار:

 

1- بسبب ضعف سندها أو ضعف رواتها كما أثبتنا ذلك بالتفصيل، فضلاً عن أن معظمها يتضمن حكم الأئمة بعد المهدي وهو أمر يعارض الروايات الصحيحة الواردة بشأن المهدي، لذا فهي ساقط من الاعتبار.

 

2- بسبب معارضة متونها لنصوص القرآن الكريم.

 

3- بسبب عدم وجود آيات في القرآن الكريم توافق مضمون تلك الروايات.

 

4- وعلى فرض كون جميع تلك الروايات صحيحة ولا يخالف مضمونها نصوصَ القرآن الكريم؛ فإنها لما كانت أخبار آحاد فليست حجة في المسائل الاعتقادية.

 

ولِكُلِّ ما ذُكِرَ من الأسباب يجب أن نشطب بخط البطلان على جميع تلك الروايات وننزِّه الأئمّة الأطهار وفرقة الشيعة الإمامية من مثل تلك العقيدة الباطلة عديمة الأصل والأساس.

 

والآن نطالب القائلين بالرجعة بالإنصاف ونسألهم: هل يمكن بناء عقيدة على أساس حفنة من أخبار الآحاد الضعيفة المخالفة للقرآن التي لا تقوى على إعطاء ظن ضعيف للإنسان، مع أن العقائد طبقاً لدستور العقل والشرع لا بد أن تُبْنَي على العلم واليقين؟؟ خاصة أن الأمر يتعلق بعقيدة تخالف الأصل الثابت والسنة الإلهية التي لا تتبدل ولا تتغير في عالم الكون!

 

يا ربّ! بماذا سيجيبك يوم القيامة هؤلاء الأشخاص الذين يجمدون على مثل تلك الأخبار الموضوعة ويملؤون أدمغتهم بمثل تلك الخرافات، فيزلزلون بذلك أساس التشيّع المتين الذي ليس سوى اتباع عليٍّ والتعبّد بنصوص الإسلام الواضحة البسيطة، وبالتالي يقضون على جميع أتعاب علي بن أبي طالب وجعفر بن محمد وسائر الأئمة الأطهار؟

 

يا ربّ! أنت شاهد أنني لا أقصد من كلامي هذا أشخاصاً محدَّدين وحتى الأشخاص الذين دوّنوا تلك الأخبار لا ألومهم كثيراً لأنهم أصبحوا في ذمَّة الله، ولكن ألمي هو لماذا نجد أخوتنا في العقيدة والإيمان غير مهتمّين بالدين الذي هو الوسيلة الوحيدة لسعادتهم وفلاحهم، فلا يصرفون أدنى وقت للتحقيق بعقائده وفهم حقائقه؟ لماذا فقدنا موازين الإسلام إلى الحد الذي أصبح كل جاهل قادراً على أن يفرض علينا كل خرافة ووهم؟ لماذا لا نزال - مثل الشعوب البدائية- نمارس التقليد الأعمى لكل ما ورثناه عن أسلافنا، حتى ولو كانت عقائدهم أوهاماً باطلة لا أساس لها؟

 

سبحان الله! لماذا نجد التقليد الجاهل حاكماً على الناس على نحو يجعل أذهانهم محلاً لكل عقيدة وهمية، رغم أن دينهم اهتم غاية الاهتمام بدعوة البشر للتفكير والتدبُّر, وفرضَ فرض عين على كل مسلم أن يجتهد ويحصِّل اليقين في أمور عقيدته؟

 

إنها لقصَّةٌ غريبةٌ حقاً! إن هؤلاء القوم عندما يلتزمون بالدين تجدهم يقلِّدون آباءَهم تقليداً أعمى، فإذا تخلوا عن الدين تجدهم يصبحون أتباعاً مقلِّدين لكل جاهل عديم الدين! لا أدري إلى متى سيبقى هؤلاء القوم أسرى العبودية والتقليد، وكأنهم خلقوا للعبودية أساساً.

 

يا ربّ! رغم أنك قلت في كتابك: ﴿.. نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ... ﴾ (التوبة: 67)، إلا أننا نتضرّع إلى ساحتك المقدسة أن ترحم هذا الشعب المسكين، فأنت تعلم أن الطريق الذي سلكوه طريقٌ عظيم الخطر.